الشيخ عبد الله العروسي

317

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

رب أحللني من وثاقي حتى أقضي طهارتي ثم شأنك وأمرك ) وفي نسخة بأمرك ( قال : فصح ) من فالجه ( حتى أكمل طهارته ثم عاد إلى فراشه وصار كما كان ) . الكرامة فيه ظاهرة . ( وقال أبو أيوب الحمال : كان أبو عبد اللّه الديلميّ إذا نزل منزلا في سفر عمد إلى حماره ، وقال في أذنه : كنت أريد أن أشدك فالآن لا أشدك وأرسلك في هذه الصحراء لتأكل الكلأ ، فإذا أردنا الرحيل فتعال فإذا كان وقت الرحيل يأتيه الحمار ) كما قال له في أذنه فيه كرامات له ظاهرة ودلالات على صدق همته وتعلق قلبه بمولاه في إصلاح دابته ورفع الشغل عن قلبه بتكليف مؤنته . ( وقيل : زوج أبو عبد اللّه الديلميّ ابنته واحتاج إلى ما يجهزها به ، وكان له ) من نسيجة كل وقت من أوقاته المعتادة له ( ثوب يخرج به كل وقت ) من تلك الأوقات ( فيشتري ) منه ( بدينار فخرج له ) من نسيجة عند إرادة تجيهز ابنته ( ثوب فقال له البياع ) أي السمسار لمريدي الشراء وفي نسخة البائع ( إنّه يساوي أكثر من دينار فلم يزل ) الأولى يزالوا ( يزيدون في ثمنه حتى بلغ مائة دينار ) بارك اللّه له في ثمنه عونا له على مراده الديني ( فجهزها ) بها ، ( وقال النضر بن شميل : ابتعت إزارا ) لأتزر به ( فوجدته قصيرا فسألت ربي أن يمغط ) بالغين المعجمة ( لي ذراعا ففعل أي ) سألته أن ( يمد ) لي ذراعا فمده لي والمغط مأخوذ ( من مغط القوس ، وهو مده قال النضر بن شميل : ولو استزدته ) في المد على ذراع ( لزادني ) هذا من زيادة البركة في الإجرام وما قبله من زيادتها في الأثمان ، وذلك كله من خوارق العادات يكرم اللّه به أولياءه عند الحاجات . ( وقيل : كان عامر بن عبد القيس سأل أن يهون اللّه عليه طهوره ) أي ما يتطهر به من الماء ( في الشتاء ) فأجابه اللّه ( فكان يؤتى به وله بخار ) من سخونته بغير تسخين بنار ( وسأل ربه أن ينزع شهوة النساء من قلبه ) فأجابه ( فكان ) بعد ذلك ( لا يبالي بهن ) أيّ لا يميل إليهن ( وسأله أن يمنع الشيطان ) أي وسوسته ( من قلبه ، وهو في صلاته فلم يجبه إليه ) أجابه إلى الأولين عونا له على طاعته ، ومنعه الثالث لأنّه أخبر أنّ الشيطان يوسوس في صدور الناس غير أنّه حفظ عباده من وسوسته بأن لا يقبلوها فقال : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ [ الحجر : 42 ] أي سلطان القبول